وهبة الزحيلي
86
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ والمراد إخراج العبد عن الشرك الخفي ، أي لا تقصدوا بعملكم إلا وجه اللّه ولا تطلبوا به إلا رضاء اللّه . 5 - لقد غيّر الناس دين الفطرة ، وجعلوا أديانا وآراء متناقضة ، وذلك يشمل المشركين : عبدة الأوثان ، واليهود والنصارى ، والمسلمين أهل القبلة أصحاب الأهواء والبدع ، كل حزب بما عندهم مسرورون معجبون ؛ لأنهم لم يتبينوا الحق ، وعليهم أن يتبينوه . سوء حال بعض الناس بالرجوع إلى اللّه أحيانا ثم الشرك والنكول [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 33 إلى 37 ] وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 33 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 34 ) أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ ( 35 ) وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ ( 36 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 37 ) الإعراب : أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً سُلْطاناً : قيل : هو جمع ( سليط ) كرغيف ورغفان ، وقفيز وقفزان ، ويجوز فيه التذكير والتأنيث ، فمن ذكّر فعلى معنى الجمع ، ومن أنثه فعلى معنى الجماعة . والأصح أن السلطان : الحجة ، وتكلّمه مجاز كما تقول : كتابه ناطق بكذا ، وهذا مما نطق به القرآن ، ومعناه الدلالة . وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ . . إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ إِنْ : شرطية ، وجوابها قوله : إِذا